الشيخ محمد اليعقوبي

139

فقه الخلاف

الدالة على طهارة الكتابي ، فقال بعضهم : ( ( إن نجاستهم - أي أهل الكتاب - لا تنافي صحة الغسل ، إذ يمكن أن يكون الوجه في الصحة العفو عن هذه النجاسة أو عدم تنجس الماء المستعمل في الغسل ولا بدن الميت من مباشرته ) ) . أقول : وقد أجبنا عن هذا الوجه - أي عدم الانفعال بملاقاة النجس - فيما سبق ، أما احتمال العفو عن النجاسة فغير وارد لأن المطلوب التطهير ولو عجزوا عن الماء الطاهر فالوظيفة التيمم . ثم ذكر أن كل الروايات الدالة على طهارة أهل الكتاب يمكن ترك العمل بها لإعراض الأصحاب عنها أما هذه فاعترف بأنه ( ( لا يمكن فيها ذلك لما عرفت من عمل الأصحاب بها ) ) « 1 » . أما السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه بعد أن ذكر أن ( ( الإشكالات التي تتوجه على العمل بالنصوص ترجع إلى أمور : ( الأول ) عدم تأتّي النية من الكافر من جهة عدم اعتقاده بمشروعية التغسيل . ( الثاني ) عدم صلاحية الكافر للتقرب . ( الثالث ) أنها ضعيفة السند . ( الرابع ) أن الكافر نجس فلا يفيد غيره طهارة لان الفاقد لا يعطي ) ) ودفعها جميعاً قال ( قدس سره ) : ( ( ويدفع الرابع : أن الكافر إنما يفيد غيره الطهارة بتوسط الماء ، ولا مانع من تأثير الماء النجس في رفع حدث الميت وحصول الطهارة له ، لاختلاف السنخ ، فلا ينافي قاعدة ( إن الفاقد لا يعطي ) . وأما الطهارة الخبثية الحاصلة من التغسيل . فلأنها من آثار ارتفاع الحدث لا من تأثير الماء النجس ، لأن النجاسة الخبثية قائمة بالحدث فتزول بزوال موضوعها . وأما تنجس بدن الميت بالماء النجس ، فلا يهم ، لأن النجاسة عرضية ، وهي أخف من النجاسة الذاتية الزائلة بالتغسيل ) ) « 2 » . أقول : قد وصفنا هذه المحاولات بأنها لفك ضيق الخناق وإلا فإنه ( قدس سره )

--> ( 1 ) فقه الصادق : 4 / 445 ، 446 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 4 / 93 .